يرى إبراهيم حمودة أن الاقتصاد المصري يواجه تحديًا جديدًا في معركته المستمرة للسيطرة على التضخم، رغم التحسن الذي شهدته مؤشرات النمو والاحتياطي النقدي وثقة المستثمرين خلال عام 2026. ويشير إلى أن التوترات الإقليمية المتصاعدة عقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تفرض ضغوطًا إضافية على جهود الحكومة الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي واستعادة الثقة في الأسواق.


وأوضح موقع ليفانت إنتل أن صناع القرار في مصر يراقبون بقلق ما يصفه الخبراء بـ"التضخم المدفوع بالحروب"، حيث ترفع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف التمويل وحالة عدم اليقين في الأسواق مستوى الضغوط على الاقتصاد المحلي. وتواجه القاهرة معادلة معقدة تجمع بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار العملة ودعم النمو الاقتصادي في وقت واحد.


البنك المركزي بين الحذر ومخاطر الأسواق


أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في خطوة تعكس توجهًا حذرًا تجاه التطورات الاقتصادية الراهنة. وجاء القرار بعدما سجلت معدلات التضخم تراجعًا ملحوظًا مقارنة بذروة الأزمة التي شهدتها البلاد خلال الأعوام السابقة.


إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأثير الصدمات الخارجية المحتملة على مسار الأسعار. ويحذر المسؤولون من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى من التقديرات الحالية، خاصة أن الاقتصاد المصري يتأثر بصورة مباشرة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة وتكاليف الاقتراض العالمية.


ويؤكد التقرير أن أي اضطراب جديد في الأسواق الدولية قد ينعكس سريعًا على الاقتصاد المحلي، نظرًا لاعتماد مصر على الواردات في العديد من القطاعات الحيوية.


ضغوط المعيشة تثقل كاهل الأسر المصرية


تواصل معدلات الأسعار المرتفعة فرض أعباء كبيرة على الأسر المصرية، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والمتوسط. وشهدت السلع الأساسية والخدمات اليومية زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة مع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.


ورغم تباطؤ وتيرة التضخم مقارنة بالسنوات الماضية، لا تزال القوة الشرائية للمواطنين تواجه ضغوطًا واضحة، في ظل عدم مواكبة الأجور للارتفاعات المستمرة في الأسعار. ويحد هذا الواقع من استفادة شرائح واسعة من التحسن الذي حققته بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية.


كما يلفت التقرير إلى أن رفع أسعار الفائدة مجددًا قد يخلق تحديات إضافية، إذ يزيد من تكاليف الاقتراض على الشركات ويضعف النشاط الاقتصادي، فضلًا عن زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي التي تستحوذ بالفعل على جزء كبير من الإنفاق العام.


إصلاحات هيكلية لمواجهة التضخم طويل الأمد


يعكس تثبيت أسعار الفائدة محاولة للحفاظ على الاستقرار قصير المدى وتجنب ضغوط اقتصادية إضافية، إلا أن التقرير يرى أن الأدوات النقدية وحدها لن تكفي لمعالجة جذور المشكلة.


ويكمن التحدي الأساسي في الطبيعة الهيكلية للتضخم داخل الاقتصاد المصري، إذ تعتمد البلاد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والغذاء ومدخلات الإنتاج، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الصرف.


لذلك تحتاج مصر إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز التصنيع والزراعة ودعم دور القطاع الخاص من أجل تقليل الاعتماد على الخارج. كما تسعى الحكومة إلى ترسيخ مكانة البلاد كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الدولية مستقبلاً.


ويخلص التقرير إلى أن التوترات الإقليمية الأخيرة أكدت حقيقة متزايدة الأهمية، وهي أن التضخم لم يعد قضية اقتصادية فحسب، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بالسياسة الدولية وأمن الطاقة وقدرة الاقتصاد المحلي على الصمود أمام المتغيرات العالمية.

 

https://levantintel.net/analysis/742/egypts-inflation-fight-faces-new-regional-test